فصل: شرح الكلمات:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير



.تفسير الآيات (56- 59):

{إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (56) إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا (57) وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا (58) يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (59)}

.شرح الكلمات:

{يصلون على النبي}: صلاة الله على النبي هي ثناؤه ورضوانه عليه، وصلاة الملائكة دعاء واستغفار له، وصلاة العباد عليه تشريف وتعظيم لشأنه.
{صلوا عليه وسلموا تسليما}: أي قولوا: اللهم صل على محمد وسلم تسليما.
{يؤذون الله ورسوله}: أي بسبب أو شتم أو طعن أو نقد.
{يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا}: أي يرمونهم بأمور يوجهونها إليهم تهماً باطلة لم يكتسبوا منها شيئاً.
{فقد احتملوا بهتاناً وإثما مبينا}: أي تحملوا كذباً وذنباً ظاهراً.
{يدنين عليهن من جلابيبهن}: أي يرخين على وجههن الجلباب حتى لا يبدو من المرأة إلا عين واحدة تنظر بها الطريق إذا خرجت لحاجة.
{ذلك أدنى أن يعرفن}: أي ذلك الإِدناء من طرف الجلباب على الوجه أقرب.
{فلا يؤذين}: أي يعرفن أنهن حرائر فلا يتعرض لهن المنافقون بالأذى.
{وكان الله غفوراً رحيماً}: أي غفوراً لمن تاب من ذنبه رحيما به بقبول توبته وعدم تعذيبه بذنب تاب منه.

.معنى الآيات:

لما ذكر تعالى في الآيات السابقة ما يجب على المؤمنين من تعظيم نبيّهم واحترامه حياً وميتاً أعلن في هذه الآية (56) عن شرف نبيّه الذي لا يدانيه شرف وعن رفعته التي لا تدانيها رفعة فأخبر أنه هو سبحانه وتعالى يصلى عليه وأن ملائكته كذلك يصلون عليه وأمر المؤمنين كافة أن يصلوا عليه فقال: {إن الله وملائكته يصلون على النبيّ يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما} فكان واجباً على كل مؤمن ومؤمنة أن يصلى على النبي صلى الله عليه سولم ولو مرة في العمر يقول: اللهم صل على محمد وسلم تسليماً. وقد بينت السنة أنواعاً من صيغ الصلاة والسلام على الرسول أعظمها أجراً الصلاة الإِبراهيمية وهي واجبة في التشهد الأخير من كل صلاة فريضة أو نافلة، وتستحب استحباباً مؤكداً عند ذكره صلى الله عليه وسلم وفي مواطن أُخرى. هذا ما دلت عليه الآية الأُولى (56) أما الآية الثانية (57) فقد أخبر تعالى عباده أن الذين يؤذون الله بالكذب عليه أو انتقاصة بوصفه بالعجز أو نسبة الولد إليه أو الشريك وما غلى ذلك من تصوير الحيوان إذ الخلق اختص به الله فلا خالق إلا هو فلا تجوز محاكاته في الخلق، ويؤذون رسول الله صلى الله عليه وسلم بسب أو شتم أو انتقاص أو تعرض له أو لآل بيته أو أُمته أو سنته أو جينه هؤلاء لعنهم الله في الدنيا والآخرة أي طردهم من رحمته، وأعد لهم أي هيأ واحضر لهم عذاباً مهينا لهم يذوقونه بعد موتهم ويوم بعثهم يوم القيامة. هذا ما دلت عليه الآية الثالثة (58) أما الآية الرابعة (59) فإنه لما كان المؤمنات يخرجن بالليل لقضاء الحاجة البشرية إذ لم يكن لهم مراحيض في البيوت وكان بعض سفهاء المنافقين يتعرضون لهن بالغمز والكلمة السفيهة وهم يقصدون على عادتهم الإِماء لا الحرائر فتأذى بذلك المؤمنات وشكون غلى أزواجهن ما يلقين من تعرض بعض المنافقين لهن فأنزل الله تعالى هذه الآية: {يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن} والجلباب هو الملاءة أو العباءة تكون فوق الدرع السابغ الطويل، أي مُرْهُنَّ بأن يدنين من طرف الملاءة على الوجه حتى لا يبقى إلا عين واحدة ترى بها الطريق، وبذلك يعرفن انهن حرائر عفيفات فلا يؤذين بالتعرض لهن أولئك المنافقون والسفهاء عليهم لعائن الله.
وقوله تعالى: {وكان الله غفوراً رحيماًْ} أخبر عباده أنه تعالى كان وما زال غفوراً لمن تاب من عباده رحيماً به فلا يعذبه بعد توبته.

.من هداية الآيات:

1- بيان شرف الرسول محمد صلى الله عليه وسلم ووجوب الصلاة والسلام عليه في التشهد الأخير في الصلاة.
2- بيان ما يتعرض له من يؤذى الله ورسوله من غضب وعذاب.
3- بيان مقدار ما يتحمله من يؤذي المؤمنين والمؤمنات بالقول فينسب إليهم ما لم يقولوا أو لَمْ يفعلوا أو يؤذيهم بالفعل بضرب جسم أو أخذ مال أو انتهاك عرض.
4- وجوب تغطية المؤمنة وجهها إذا خرجت لحاجتها الا ما كان من عين ترى بها الطريق، واليوم بوجود الأقمشة الرقيقة لا حاجة إلى ابداء العين إذ تسبل قماشا على وجهها فيستر وجهها وترى معه الطريق واضحاً والحمد لله.